عبد الملك الجويني

576

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأما الطائفة الثانية ، فإنهم يقومون إلى الركعة الثانية على صورة الانفراد ، ثم يعودون - على الجديد - ويقتدون . فإن فرضنا هذه الصلاة في حالة الأمن والاختيار ، فنقول : إذا انفردت الطائفة الأولى من غير عذر ، ففي صحة صلاتهم قولان مشهوران تقدم ذكرهما ، وأما الإمام ، فإنه ينتظر ، وقد ذكرنا في الانتظار في حالة الاختيار قولين ، ثم قلنا : إذا لم نأمر به ، فهل تبطل به صلاة الإمام أم لا ؟ فعلى قولين ، فإذا فرضنا الصلاة في حالة الاختيار ، وقلنا تبطل صلاة الإمام ، فالطائفة الثانية تلحق وقد بطلت صلاة الإمام ، ولا يكاد يخفى تفريع ذلك في العلم والجهل . وإن لم تبطل صلاة الإمام بسبب الانتظار ، فالطائفة الثانية إن جرت على ما ذكره مالك - وهو القول القديم - فصلاتهم صحيحة ؛ فإنهم جروا على الترتيب الشرعي في صلاة المسبوق ، وإن جروا على قياس القول الجديد ، فقد انفردوا ، ثم عادوا فعلَّقُوا صلاتهم بالقدوة ، فيجتمع فيهم أصلان : أحدهما - الانفراد من غير عذر . والثاني - أن المنفرد إذا نوى الاقتداء بعد الانفراد ، فهل يصح ذلك منه ؟ ففي فساد صلاتهم حالة الاختيار عند طريان ما ذكره قولان مأخوذان من هذين الأصلين ، فهذا بيان ما أردناه في هذا . فرع : 1520 - إذا أراد الإمام أن يصلي بالطائفتين صلاة المغرب ؛ فإنه يصلي بطائفة ركعتين ، وبطائفة ركعة ، وهذا التفصيل لا بد منه ؛ فإن تشطير الثلاث عسر ، ثم اختيار الشافعي فيما نقله الأئمة أن الإمام يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ، وبالثانية ركعة . وإنما اختار ذلك ؛ لأنه لو صلى بالطائفة الثانية ركعتين ، لاحتاجوا إلى الجلوس معه في التشهد الأول ، ولا يكون محسوباً لهم ، وحالة الخوف لا تحتمل هذا . ثم نص الأصحابُ قاطبة على أنه لو صلّى بالطائفة الأولى ركعةَ ، وبالثانية ركعتين ، جاز . وفي بعض التصانيف ( 1 ) عن الإملاء أن الأولى أن يصلي بالطائفة الثانية ركعتين ،

--> ( 1 ) كنت أظن أن إمام الحرمين يعني بقوله : " بعض المصنفين " و " بعض التصانيف " الماوردي ، =